الشريف المرتضى

113

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

بأكثر من حروف يتقدّم بعضها ويتأخّر بعض . والمفحم قادر على جميع ذلك ، وإنّما يتعذّر عليه الشّعر لفقد العلم بتقديم هذه الحروف وتأخيرها وضمّها وتفريقها ، كما يتعذّر على الأمّيّ الكتابة لذلك ، لا لأنّه ليس بقادر على الحركات والاعتمادات « 1 » . وممّا يكشف عمّا ذكرناه [ أنّ ] الشّعر لو كان يتعذّر على المفحم ، لأنّه [ غير ] قادر عليه ، لم يتأتّ منه على سبيل الحكاية . وفي تأتّيه منه - إذا كان حاكيا - دليل على أنّه قادر . وإنّما تعذّر ابتداؤه له لفقد العلم ؛ لأنّ ما يتعذّر لارتفاع القدرة عليه لا يقع على وجه من الوجوه ، ما دامت مرتفعة ، ألا ترى أنّ من حلّ إحدى يديه عجز عن الحركة ، لا يقع منه تحريك هذه اليد ابتداء ولا احتذاء ! « 2 » وبعد ، فهذا القول يؤدّي إلى أنّ جميع الصّنائع والأفعال الواقعة على الوجوه المختلفة غير مقدورة لمن تعذّرت عليه . ولو صحّ ذلك لارتفع الدّليل على إثبات العالم عالما ؛ لأنّا إنّما نستدلّ على إثبات العالم عالما للكتابة وما شاكلها من الأفعال المحكيّة عن « 3 » بعض الفاعلين دون بعض مع اشتراك مع تعذّر عليه ومن

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 401 - 402 : « وهذا الكلام يدلّ منه على أنّ تعذّر معارضة القرآن هو جهة تعذّر الشعر على المفحم . والشعر لا يتعذّر من المفحم ، لا لأنّه مستحيل منه ، ولا لفقد قدرته عليه . وإنّما يتعذّر لفقد علمه بكيفيّة نظمه وترتيبه . فإن ارتكب أنّ الشعر مستحيل من المفحم وهو قادر عليه فحش خطأه ، وقيل له : قد يعود المفحم شاعرا ، ولو كان الشعر يستحيل منه لما جاز أن يقدر في حال من الأحوال عليه . وقد بيّنا أنّ الشعر ليس بأكثر من حروف تقدّم بعضها على بعض . وجنس الحروف مقدور لكلّ قادر على الكلام من مفحم وغيره ، فكيف يكون ذلك مستحيلا ؟ ! وإنّما أوجب تعذّر الشّعر على المفحم فقد العلم بغير شبهة » . ( 2 ) يقال احتديت به ، إذا اقتديت به في أموره . ( 3 ) في الأصل : المحكمة على ، والمناسب ما أثبتناه .